عباس حسن
598
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
وقول الشاعر : إنّا - على البعاد والتّفرّق - * لنلتقى بالفكر إن لم نلتق « 1 » ولكن يشترط في خبر « إنّ » الذي تتصدره لام الابتداء ما يأتي : أن يكون متأخرا عن الاسم ، فلا يجوز دخولها في مثل : إن فيك إنصافا ، وإن عندك ميلا للحق ؛ وذلك لتقدم الخبر « 2 » . وأن يكون مثبتا ؛ فلا يصح : إن العمل لما طال بالأمس . أو : إن العمل لما نفعه قليل . بل يجب حذفها قبل « ما » النافية وغيرها من أدوات النفي « 3 » الداخلة على خبر « إن » . ألا يكون جملة فعلية فعلها ماض ، متصرف . غير مقرون بكلمة : « قد « 4 » » ؛ فلا يصح : « إن الطيارة لأسرعت . . . « 5 » » بل يجب حذف لام الابتداء . فإن
--> - التسمية من : أن مكانها في الأصل الصدارة في الجملة الاسمية . فلما شغل المكان بكلمة : « إن » . ولها الصدارة أيضا ؛ كلام الابتداء . وتفيد التوكيد مثلها ، وتمتاز بأنها عاملة - تقدمت وزحلقت اللام إلى الخبر . والسبب الحق هو استعمال العرب . ( 1 ) وقد أشار ابن مالك إلى هذا الموضع بقوله : وبعد ذات الكسر تصحب الخبر * لام ابتداء ، نحو : إنّى لوزر يريد « بذات الكسر » : صاحبة الكسر ، وهي : « إن » المكسورة الهمزة . و « وزر » أي : ناصر وملجأ لمن يستعين بي . ( 2 ) عرفنا ( في ص 577 ) أن الخبر في هذا الباب لا يتقدم إلا إن كان شبه جملة . ( 3 ) مثل : لم ، لن ، لا ، لما . . . فدخول لام الابتداء عليه غير مسموع . وهذا هو التعليل الصحيح . فوق أن دخولها على هذه الأدوات المبدوءة باللام يثقل النطق بها . ( 4 ) يشترط في الجملة أيضا ألا تكون شرطية ؛ لأن هذه اللام لا تدخل على أداة الشرط ولا على فعله ولا على جوابه . ( 5 ) في هذا المثال : « إن الطيارة لأسرعت » يجب حذف اللام على اعتبارها للابتداء ويجوز إبقاؤها على أنها في جواب قسم ، ويجب أن تقوم قرينة دالة على هذا أو ذاك ، لأن بين المعنيين اختلافا واضحا ؛ وإلا كانت صياغة الأسلوب غير مسايرة للمعنى ، فيقع من الفساد في التعبير ما يجب توقيه . ويقول النحاة في التفرقة بين اللامين : إذا جاءت « إن » وبعدها اللام المصاحبة لمضارع مؤكد بنون التوكيد أو الداخلة على الماضي المتصرف الخالي من : « قد » . فإن هذه اللام تكون لام قسم مقدر داخلة على جوابه ، وليست لام ابتداء ؛ مثل : إن الحازم ليبتعدن عن المساوى - إن الكفء لنال جزاءه والسبب في الحالة الأولى منع التعارض بين لام الابتداء التي تخلص زمن المضارع للحال - ونون التوكيد التي تخلصه للمستقبل . والسبب في الحالة الثانية : أن لام الابتداء - والزمن معها للحال - لا تدخل على الماضي المتصرف الخالي من « قد » ، منعا لتعارض الزمنين بينهما . أما المقترن « بقد » فإنها تقرب زمنه من الحال - كما عرفنا في ص 49 - فلا يتعارض مع لام الابتداء وهاتان الصورتان يمتنع فيهما كسر همزة : « إن » إذا تقدم عليها عامل يطلب العمل في موضعها مع معموليها ؛ تقول : علمت أن الحازم ليبتعد -